الأربعاء، 22 أغسطس 2012

مـاذا دهــاك

مـاذا دهـاك
 



دوَّنـت شـــعري من نزيـف فــؤادي
فـــأتى حزينــــاً عـــاريَ الأعـــواد

نــــــادمتُـه فانحـــاز دون روِيـَّــــةٍ
لشــــواطيءٍ بَخِلــت عن الإمــــداد

وتبعتُـــه عمـــراً يُصادرني الأسـى
ويقـــودني طيــــراً إلـى الصَيّـــــاد

لكنمـــا الـوجــــعُ الــــذي ألفيتُــــه
ببنــاء حـرفيَ , مُحكمـــاً بِضَمـــاد

من يقــرأ الحـرف المُمــزَّق ظنَّـــه
قلبــــاً طعينـــاً أو لفيـــفَ ســـــواد

قلمي تلظّى يــا عـروسَ دفــــاتري
بــأنينِ آهـــاتي ودمــــعِ مـــــدادي

ألقمتـُـه ثـَــديَ الفصــاحـةِ آمـــــِلاً
أن يرتقـــي , فــانحـــاز للجَــــــلاّد

ووهبتـُـه ثـــوبَ الجمــــال فعقَّنــي
وأتى الخـــواء كــــزارعِ ِالأوتــــاد

أوّاه مــن حـــرفٍ تُحـــلق خلفَــــه
ســربُ النَّوارس واليمـامُ الشّــادي

هجَرَ الرِّياض وضاق بالثَّوب الـَّذي
ألبَسْـــتُه ومضـى بـــكلِّ عِنــــــــاد

مـــاذا أصــابكَ كي تـــلوذَ مُيممِّـــا ً
نحـــو السـَّـرابِ وقــاحلَ الأنجــــاد

مـــاذا دهــاكَ أيــا يَراعُ ألـــمْ تكُــنْ
فـي خــيرِ منـــزلة ٍوخيـــرِ وداد ؟


أفصحْ , فكـم شَـفِيَتْ جراح ُمُقاتــل ٍ
من بعــدِ بـَـوْح ٍصــادقٍ وَرَشــــاد

إنّي رأيتُــك غيــرَ صـاحِبيَ الــَّــذي
حــازَ الجمــال َبِعزفِـــهِ المُتَهـــادي

أطلِقْ غنـاءَكَ في الفَضاءِ مُعانقــــاً
وهـَــجَ القلـــوبِ ورقَّـــةَ الأجْســاد

وانظرْ هناكَ , على المُروجِ يمامةٌ
في جفنِهــا وســنٌ , عليكَ تُنـــادي

وكذا النَّوارس تَســتَحِمُّ على الشَّوا
طيءِ تَســـتَحثُّ قـُـدومـَك المُعتـــاد

بيضـــاءَ ناصعـــةً يُؤلـِّـفُ بيْنَهــــا
حـــبٌّ وأيثــــارٌ وضــــمّ أيــــــاد

يا حرفيَ المجروح أسْـعِدْ خاطِـري
لا تـَــزْرعِ الأحـــزانَ فــي ألأكْبــاد

قلبي تُمـزِّقـُهُ الشـُّجونُ ولـم يَجـِــد
إلاكَ كأســــاً أصْطفيــهِ لـِـــــزادي

أفرغْ على يومي العبوس خَواطراً
نــِدّا ليــــومٍ بــــاتَ في الأصْفــــاد

فَعَسى نعودُ إلى الصَّفــاءِ ونلتَقي
وتَعـودُ تَمْرحُ في المُروج ِجِيــادي

حنيــن



حنيــن

لا تُكثر المُكثَ في الأشجانِ مُنتظِـرا
واسلكْ طريقاً إلى الأحباب مُختصَـرا
في غيْبةِ الفجر أَوْجدْ في الدُّجى  أملاً
ولوِّنِ الليـلَ حتـى توقـظَ القََمـرا
هُوجُ العواصف تخبو بعد  قسوتهـا
ويَكسر الموجَ من في اليمِّ قد صبـرا
****
****
ها قد أتاكَ عبيـرُ الشَّـوقِ مُعتـذرا
بعد الغيابِ , فلا تظلمْ مـن اعتَـذرا
فرَّتْ نسائمه - يا قلبُ - من وطـنٍ
أضحتْ قلائـدُهُ الأصفـادَ لا الـدُّررا
تمضي به الرّيحُ من عسفٍ  لعاصفةٍ
فلا ترى العيـنُ إلا الدَّمـعَ والكـدَرا
وتتـرك الأرض أوصـالاً مُقطَّـعـةً
فإنها الظبيُ , والجزارُ مـن  أَسـرا
وأصبحَ الأهلُ فـي أوطانهـمْ مِزَقـاً
بين الحواجز يقضي بعضهم  وطـرا
****
****
هبَّ النَّسيمُ مـن الأقصـى وجارتِـهِ
كعايق الورد فيضـاً طاهـراً عطـراً
يُفجِّرالوجـد فـي أنفـاس ذاكرتـي
ويبعثُ الشوق لحناً عانـقَ  الوتـرا
فاستَنفـر القلـبُ أشجانـاً مُؤرِّقـةً
وساخنُ الدَّمع من أحداقـيَ انحـدرا
والذكريـات تداعـت فـي مُخيِّلتـي
فأيقظتْ في دمي الأطيافَ والصُّـوَرا
كأنها الغيد هبَّـتْ مـن  مخادعهـا
تترى وتشعل فـي أعماقـي الفِكَـرا
أو كالفراشات حطَّت فـي  مخيلتـي
كأنها الثلج فوق الزهـر قـد  نُثـرا
تزهو بها النفس أياماً علـى وطـنٍ
في راحتيه أذابَ الشَّمـسَ والقَمـرا
حتى بدا العشب مثلي حين  أبصـره
يختال تيهـاً طفوليـاً ومـا  كَبـرا
يا أيها الشوق لَملمْ بيـن  أوردتـي
كلَّ الحكايا وأمعـن بينهـا  النَّظـرا
هل من حباكَ كطُهر الأرض  راحلـةً
أو من رعاك إذا أمسيـت  منكسـرا
أو مثل أرضي بها الأديان قد  نُسجت
أو مثل أرضي بها التاريخ قد  بَـذرا
في باطن الأرض أسفـارٌ وخارجهـا
ما يُنطق الماءَ والأشجارَ  والحجَـرا
وتحضن الحرف إن ضنت  معاجمـه
بين الحروف وإن ضاقت به اندحـرا
آثارهم بقيت تتـرى وليـس  لهـم
بعد الغروب سوى ما غاب  واندثـرا
مـن عهـد آدم والأيـام تطلبـهـا
فهي الغزالة يزهو منْ بهـا  ظفـرا
من عهـد آدم والأشجـان تسكنهـا
لكنهـا أبـداً , للغـدر مـن  بتـرا
****
****
كـل الحكايـا أحافـيـر يورثـهـا
ليث لشبل إلـى أمجادهـا  انتصـرا
كانت لهم أبداً في الحالكـات خطـىً
كالشمس تخنق عتم الليل لو خطـرا
تستل مـن وجـع الأيـام جذوتهـا
وتشعل الليل كـي لا تفقـد  الأثـرا
هذي فلسطيـن لـم تركـع لعاديـة
        مهما علا الخطب في الأحلام وانتشرا
هـذي فلسطيـن والأيـام  شاهـدة
كم مر عنها وكلٌ خـاب أو  خسـرا
فالثم ثراهـا ولا تيـأس فـإن بهـا
خير الرسالات خطت فوقهـا العبـرا

عض الأصــابع

عض الاصابع
 
 



عض الأصابع , ألقِ الروح في النَّدم
ما عـاد يجــدي أنين الحـرف والقلـم

أودعــت خلفــك بحـراً لا حــدود لـــه
ثم انثنيــت تــدسُّ السُّــم في الدَّســـم

بـَـــدءُ الحكايــــة كان الليــل قـــافيتي
والنجم والسحر كانا من ثرى قـدمي

وزورقُ البــــدرِِ للآفــــاق يحمِلُنـــي
حتـى كأنّي على أُرجـوحَـــةِ الحُلُــــم

ودفَّـــــةُُ الغيـــم مِجـــدافٌ يُحَرِّكـــــه
كأنـــه في المدى يمشــي على القمـم

والليـــلُ بحــرٌ يلوذُ العاشــقون بــــه
وكنـتُ فيهــم رضيعَ الحبِّ في نَهَـــم

أختــال تيهــاً على عــرشٍ بمملكــــةٍ
فوقَ الثُّريّــا وصرح العمـر كالهـــَرَم

أو تحــت باســـقةِ يدنـــو لمقعَدِهـــــا
حُلُمي , ويحفرُ فـوق المقعــدِ الهــَرِِم

يـا قلب كنــا ونبـضُ الحــبِّ يجمعُنـــا
أوتـــارَ أغنيــة تشـــدو بِمــلءِ فـــــم

نُلملـــم الــدُّرَ من نـورِ النُّجـــوم على
ســلكٍ ونجلــوه عقـــداً جِـــدَّ مُنتظِــم

ونَفــــرشُ الليــــلَ أشــواقـاً مُحلقـــةً
ونرســم الــزورق الولهـــان بالقُلــم

وهمسـة العشــق فـى كفـيَّ أغرقهـــا
بين الــرذاذ وانفـاس النــدى العَـــرِم

نغفـو بعيــداً على الغَيْمـاتِ في خــدر
ويمــلأ الـكأس ولـــدان من الخـــــدم

كنـــا وكنـــا وكان الحـــب يجمعنـــــا
حتى امتهنـت طريقــا ســـار للســـقم

ضيعت نفســك في صحــراء لاهبـــة
كقطــرة الــدمع فــي أمــواج ملتطــم

أو أنك البـــدر قـد ضــاعت ملامحــه
بين الغيـوم وضاع النـور في الظلــم

وهــاديء المـوج قـد راقـت ملاعبــه
حتى اتيـت فـأضحى المـوج كالأطـــم

وأصبــح اليوم جـدرانــا مشــاكســـة
وكان عـرســـا حفيــــا رائـق النغــــم

مـاذا دهــاك فهــل في العمــر باقيـــة
لنصلــح الكســر في مـرآة منصــرم؟

فاتبــع خطاي فـدرب العمــر مُنحــدر
ومــــــا تبقــــى إذا راقبـــت يســـــتقم

لــن أترك الرأي بعـد اليــوم منتحــرا
علـى يـديـك , وانـي صــانع الــدِّيَـــم

هيـّــا ورائي ستمشي طائعـــاَ أبـــداَ
حتى يعــود صحيــح الــدرب للقـــدم