الأربعاء، 28 مارس 2012

بوح الغيــاب



بـوح الغيــاب




من عمق الروح تبزغ الكلمات , تدندن معلنة بوحا يحمل
أحلاما .. آمالا .. أحاسيسا وذكريات تتدفق عن من أحببنا ..
وساعة يملؤني اغتراب أحس فصل الشتاء ينسكب بين ضلوعي
أفتقد الدفء الذي طالما ملأ كياني لحظة حب أو ذكريات جميلة تسللت
الى القلب فاستثارت كريات دم فتسابقت معلنة للذكرى بداية انبهار
فتندفع الدماء الى كل الأجزاء الباردة واهبة لها ذلك الجو الربيعي الجميل
بما يحمل من خضرة وسطوع شمس لينة ونشوة تشابه الحقيقة
ولكن النفس ما تلبث ان تعود الى واقعها
فليتهمها وجع الغياب والإغتراب
ومع ذلك يبقى
للإغتراب طقوس لا يؤخرها الصقيع ولا سقوط
أوراق الخريف ويبقى لسفرالروح حكايات تتمركز في الذاكرة
وتبقى خزانة الذكريات ملتصقة بدفء القلب
يستدعيها ويغدق عليها من دفئه ومن دمع العيون
حتى وإن غطت الغيوم وجه الشمس فشعاعها لابد أن يخترقها
ويقتل الصقيع
وحينها تتبرعم الزهور ويخضوضرالشجر
بعودة حقائب السفر

ســتمضي فيك أوهامي


ســتمضي فيــك أوهـــامي




ســـتمضي فيــكِ أوهــامي

بثورتهــا
وهـذا الليـل رغــم اليُتم
يحملني
لأهـداب الصباحـات

فهل مــا زلـتِ سـيدتي
بليـل بـائـس القســمات
إذ يحتل أنفــاسي

كمشكاة؟

وهــل أضــلاعك المــلآى
بلحنٍ يصطفيـه العمـر
تُبصرني
فيخفق قلبـك المأســور من زمن
ويســمع صوتي المُبتلّ بالآهــات
من بين النداءات

أنيخي يـا صفــاء الــروح قــافلتي
بعقــر الــدار
وانتهزي
أتونــا بأت يحرقني
ويوقــظ في حنايـــا الــروح
ثورتــه
ويركض بي
إلى أقصى المســافات

فيـا شِــعري الذي ضاقت به الأحــــلام من زمن
تحررْ
 فالهوى قــدرٌ
وأطلقْ همســك المحــزون
ملء الكـــوْن
محتفــلا
بضوضــاء المجــرات

*
*
هبيني يــا ثـرى روحي
هبيني بعض قــافيتي
وأرخي
شـَـعرك المســدول  كالشـــلال
مجنونــا
على كتفي َّ
أو فوق الوســادات

وضمي صــدري المملوء
بــالآهــات
وافترشي  ربيع الصــدر
 واشــتعلي

فمثلي من يذيب الوجــد في كأس
لنســـكرعمرنــا الأتي


وإني يـا غرام العمــر أصحبني
إلى قمــر
يبــاهي في جـــلال النّــور
أقمــاراُ
تنير الليل
من أقصى الســموات

ولا تخشــي
حــروف الجــرِّ في  لـغتي

فــاني صغت
للشـــفتين
خمرهما
وللعينين
لونهما
لكي تبقيْ
طوال العمــر
مولاتي




دهر نغــالبه





دهر نغالبه ...



دهــــر نغـــــالبه ومنــا الفقــــدُّ
يجتــاحنــــا كالســـيل لا يرتــــدُّ

هزت بوائقــه العمــودَ ولا نرى
للخيمـــة الكبــــرى يـــدٌ تمتـــد

ما عــاد تنفعها الحبــال لأنهـــا
بالريح ضـاقت والهوى يشـــتدَ

والعــاديــات تنــاهبت أطنابهـــا
والعـــابثون بطعنهــــا قــد ردوا

والغيـم اظلم والصواعق أردفت
ومضى البنـــاء بفكرهـم ينْهـــد

فمتى تســَّلل كالظـــلام مقــــامر
غاب الضياء وضاع منه الرشـد

وقضيتي يـا صاحبي في فكــرة
أضحى الجبان خصيمها والحقد

يغتـالها الأفــاق يـوم خضابهــا
ويجرهـــا لـلَّحـْـدِ وهـي المجـــد

مــاذا نؤمِّل لـو وقفنــــا وقفـــة
وريــاحنــــا مــأســـورة واليـــد

هل كان ينفعنا الوقوف ورأســنا
يشـكو الضياع وقد عـلاه الفقــد

يا ويح ســيف في القبيلة قــابعٌٍ
أعلى الجــدار وقد جفـاهُ الغمــدُ

صار الوديع ولم يعــد في همِّـه
إن هــــان فجــر إو تنمّــَر عبـد

بتنا الى الرحمن نشـكوا همَّنـــا
لا غيــره يُــرجى ومنــه المــد

الأحد، 11 مارس 2012

ما عدت احفل باحتفالك




ما عدت أحفل باحتفالك


 

وكـم انتظرتك سـيدي ..

لاح الصباح وما رأيتك آتيا

لكنني ....

ماذا جنيت ...؟؟

ٍساعود أنتظر الضياء
على بحارك
وأضمد الآهات من قلق تشبث في حبالك

فعلى عيونك سيدي ساحات زهو تنتشي
منها ضلوعى حينما
تغفو النوارس مثقلات من خلالك

لم تاتني رغم الوعودْ
رغم اصطفاف النبض ساعات
على درب الوريدْ
رغم الذي أفنيت من عمر ولا ..
لم تاتني ..
رغم العهود

سافرت ألتحف الخيال على مسارك
وزرعت نايات تدندن
في تلالك
وكتبت في سفر الخلود مجلدات
في خصالك
وهتفت للقمر المعلق في السما
أن السماء قريبة مني كذلك
مدَّ اليدين تطالها ..

شفتاي تغدق خمرها
وبها نوالك

لم تأتني يا سيدى
فالبحر اسرج خيله ومضت به الأمواج
تسخر من جدالك
وأنا أعد الراحلين ولم يعد
في ثورة التذكار من أحد
يرافقني هنالك

قلبي وأنّاتي وزفرة وحدتي
ووعودك الخرقاء تصفعني
وكذْبك سيدي
ما زال ينبت من بذور الزيف
تزرعها محاصيلا
وتغرق في غلالك

أفلا اكتفيت .. ؟؟

أفلا اكتفيت .. فتُربتي
ما عُدتَ تملكها ..

وما عادت ستحفل
باحتفالك

الا عذرا لمولاتي




ألا عـذرا لمـولاتي



 
ألا عـــــــذرا لمــــــولاتـي
فـــــإني جئــت معتــــــذرا

حـــروفـي لــــم تكــــن إلا
رسولا في الهوى خطـــرا

أتتــــك وكل مـــــا حملـت
من التـرحاب قــد قصـــرا

فـــانت القلـب في جســــد
غــدا بالنبـــض مســتعـرا

وانـت اللحـــن في عمــــر
كنـــاي غـــازل الــــوتــرا

ونــــورالعيـــن اذ ضلـــت
وبــــات الليــــل منهمــــرا

وانـــي فيــــك محتـــــرق
فــذودي النــار والخطـــرا

حبيبــــة عمـــري الآتـــي
وما قــد فـــات أو عَبَــــرا

فـــــلا يـأتيـــك شـــــيطان
يُبغِّــض فيك مــا ازدهــرا

أنا طبـعي الوفــاء ومــا
أخــون الحـب لـــو فَتَـــرا

فنــامي فـي ثرى روحــي
وغُطّــي فـــالهوى كبـُـــرا

لأنــــــك أنــت إســـــرائي
ومعـــراجي ومن بهـــــرا




دماء باردة




دمــاء بــاردة




لم تكن هي المرة الأولى التي تقف فيها أمام مرآتها حائرة باكية , عاينت وجه من تقف أمامها
لم تلاحظ سوى تيبس القسمات وغياب دورة دموية كانت موجودة, أدركت حينها أنها فقدت كثيرا مما كانت تحمل من نضارة وأنوثة , فركت وجهها علها تحرك شيئا من دماء باردة تسكنه , شيء ما أخذ يدور في رأسها
وهي تقلب شفتيها وكأنها لا تثق فيما تفكر به ,
إذن ليس أمامها إلا الإنتظار كما هي عادتها , ولكن ماذا يدور في رأسك أيتها المرأة ؟ هزت رأسها أعادت النظر الى من تطلُّ عليهامن مرآتها مرة أخرى ابتسمت لها ولكن شيئا لم يتغير من قسمات وجهها فقد بقي باهتا
زهرات عمرها الأربع يغطون في نوم عميق ولا يدركون ما يدور حولهم ,
نظرت الى وجوههم الملائكية , وأطالت النظر فشقت صدرها تنهيدة طويلة قاسية انحدرت على إثرها الدموع
غطت وجهها بكفيها لعل ذلك يحجب ما انحدر منهما , 
حاولت ردع ذلك ولم تفلح
كان الوضع أكبر من إرادتها . وهي على كل حال فقدت إرادتها منذ زمن بعيد
في آخر الليل اعتاد أن يعود محمَّلا بقسوة كبيرة اعتادها يغطي بها عجزه وقد اعتادتها واستسلمت لها.. إهانات بكل صنوفها إذا سألته عن سبب تأخره وأقذع منها إن هي بقيت صامتة , والويل لها إذا اتجهت للنوم قبل قدومه وقبل أن يغسلها بكيل من الشتائم بلا أدنى سبب
 أما هي فكانت أثناء ذلك تنظر الى أولادها وتبكيفي صمت
رجعت الى مرآتها , نظرت , تنهدت حاولت خلع ابتسامة من شفتها , أزالت ما يغطي رأسها هزته بقوة
فتناثر شعر حالك السواد حول وجه مستدير أبيض وعنق طويل جميل
قررت أن تجعل هذه الليلة مختلفة , فهذه تصادف اكتمال عمر زواجهما العاشر, قررت أن تفتح ولو كوّة صغيرة نحو نافذة أمل .
نظرت الى مرآتها طويلا, تلمست وجهها , أرادت وضع بعض من مساحيق التجميل ترددت هزت رأسها استدارت هاربة , ولماذا لا أضع وأنفذ , النتيجة واحدة , وربما تعيده الذكرى فأرى ليلة مختلفة بعيدة عن الشتائم
عادت الى مرآتها , تزينت واكتحلت , لبست فستان زفافها القديم , أعدت مائدة متواضعة , أشعلت بعض الشموع وجلست تنتظر .
آخر الليل وقبيل الفجر بقلبل كان يدفع ويرفس الباب بكلتا يديه وبقدميه منبئا عن قدوم ثور هائج
امتقع لونها وتيبست قسماتها باديء الأمر ولكنها تقدمت فتحت له الباب , تصنعت بعض ابتسامة ورحبت
نظر اليها من أعلى الى أسفل ومن أسفل الى أعلى
ولم يصرخ كعادته
انفردت أساريرها قليلا
وبصوت به كثير من الهدوء وهو بدير ظهره
أنت طالق , طالق , طالق
ذابت فرحة كانت قد أعدتها منذ المساء وطوال ليلة كاملة
أمام جبروت شرط الزمته به صحبة القمار

السبت، 10 مارس 2012

بشــارة






  بشــارة




 كبراعم الأشجار في بداية ربيع تكالبت حول نفسي هموم  واستولت على مقدرتي المتواضعة على الرد  او الإنزياح .. فما ان انتهي من احدها حتى يتفتح برعم جديد لهمٍّ جديد يكبلني ويسيطر علي ويصبح كصخرة تجثم على صدري  ..
كأوراق الخريف المتطايرة ساعة عاصفة كانت لحظات الفرح تفرمن بين يدي وكلما حاولت الإمساك بأحداها تفر مبتعدة وان امسكت بواحدة أجدها جافة تتكسربين يدي من أول لمسة
جالست الظلام طويلا ورافقني الليل  وقد تفتقت قريحته بكل ما يشيع الألم في النفس والوجع في القلب  .. ولم أعد استطيع الهروب
 وفي ليلة أذن المؤذن للفجر  .أخذني الصوت بعيدا واندمجت مع الصوت ..
 الله اكبر الله اكبر ... حتى قال .. الصلاة خير من النوم .. الصلاة خير من النوم
انتبهت لنفسي فاذا بي قد نسيت نفسي وكل ما كان يشغل بالي طوال تلك فترة
.. ماذا لو ذهبت الى الصلاة  أليس من الممكن أن أبتعد عن همومي أثناء الإستعداد والصلاة 
قمت توضأت  وتحركت إلى المسجد  .. كان القادمون للصلاة من أعمار متباينة
صليت ركعتي تحية المسجد .. تناولت مصحفا كما يفعل الآخرون قرأت ما تيسر من آيات الله .. قام المؤذن رفع الأذان لإقامة الصلاة  .. وقف الإمام وقرأ جهرا بصوته الجميل وقد أخذني ذلك الجزء من الآية  الكريمة " وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله  فيه خيرا كثيرا "" ..ماذا ..  الله الله  ما هذا ..؟؟ وهل سمعتها قبل الآن ؟؟
اذن ما أنا فيه هو خير كثير ولكنني لا أعلمه 
جاءت آيات الله البينات كمهدئ للروع وباعث للقوة..أحسست بانها أمدتني بشئ لم
أكن قد أحسسته من قبل ..
يا  الله .. بدأت آيات من كتاب الله تتوارد الى ذهني وجميعها تحمل نفس المعنى
" ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات  وبشر الصابرين "
اذن ذلك الإبتلاء بشارة للصابرين .. واسترجعت نفسي قصصا للأنبياء الصابرين
كيف صبروا وكيف احتسبوا  وكانوا من الغالبين ..
سيدنا لوط .. سيدنا يونس ..سيدنا شعيب .. سيدنا يوسف , سيدنا يعقوب , سيدنا ايوب , وسيدنا محمد عليهم افضل الصوات واتم التسليم
استراحت نفسي واحتسبت كل ما يمر بي عند ربي
وقلت: الحمد لله رب العالمين
وتذكرت قول رسولنا عليه الصلاة والسلام
"حال المؤمن كله خير اذا اصابته سراء شكر وان اصابته ضراء صبر "
عدت الى البيت وكلي ثقة وامل بالله وان مع العسر يسرا
ولم تعد لبراعم الهموم وأوراق الخريف المتطايرة أي تأثير وأي معنى سوى أنها ابتلاء من الله يريد بها أن يمحص نفسي ومقدرتها على التحمل والصبر وأن كل ما يحيط بي هو خير أراده الله لي ومقدمة لخير يراه ربي ولا اراه