الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

كن كالمطر


كــن كالمطـــر

كن يا حبيبي كالمطر
أو كالغيوم المثقلة
كن كالنسيم اذا عبر
أو زهرة فواحة
فيها الأريج , اذا هززت قرنفلة
كن بسمة
كن سكرة
كن لوعة
كن في فؤادي بسملة
كن ما تشاء ولا تدع
عمري يعيش الإنكسارَ
وجوْر ظلم الأســئلة
كن موجة تهب الشراع رذاذها
كن زورقا يجتاح أوردتي
ويعبث في دمي
كن ماردا يجتث أوجاعي
ولوعة أعيني
كن في الحنايا صرخة
يصحو بها
ما كان غادر واندثر
كن كالحشائش خضرة
كن كالشجر
أو مثل غيث فوق أرض ينهمر
كن ما تشاء 
ولا تكن للقلب ريحا مرسلة
كن رائقا مثل الندى
أو مثل إعصار به
فوضى الجنونْ
أو أي شيءٍ
أي شيءٍ خافق
بين الحنايا قد يكونْ
***

كم قد اتيتك لاهثا
والقلب بعد الفقد عصفور سجين
كم كنت اسعى خلف طيفك أهوجا
كي تطفئ الشوق المغلف الحنينْ

كم بت ليلي  والهوى
متمرد كالخيل يرسلها الجنونْ
كم صغت أحلامي كشهقة عاشق
أضناه طول السهد
واحترف بالأنين
كم ثارت الأمواج زوبعة على صدري
وأشعلت الظنونْ
كم تهت والأنّات هائمة
تقود الخطو للفوضى
ويذرفها السكون
فمتى سـأوجد خطوتي
والدرب لا يمشي
 يعانده اليقين؟
ومتى شراعي يبلغ الشطآن
والبحر الذي راودته ..
بالموجٌ مستعر خئونْ
ومتى ..
متى يا بحر ترسل في الهوى
ما كنت تذخر من ســفين
ومتى فؤادي  يشــرب الأنخاب
من كأس
تعتقها العيون ؟




فجر جنونك


فجِّــر جنــونك


فجِّ
ـــر جنـونك مثلمـــا الزلزال يُبعث من أتـون
واغمس اصابع لهفة العشــاق في أرض الفتون
وابعث بغيثــك مغرقـــا شـــفةً يلونهــا الجنــون
واعبث بشعر الليل كــم هامت بخصلته العيـون
فلقــد جعلـت العشـق في عينيَّ مؤتلقـــا هتـــون
وأراك اشعلت الحـــرائق ثــائرات في مجـــون
دعني أعــانق ما اســـتبد بخافقي  قبـل المنــون
فلقد مكلت مواسـم الأشــواق والفرس الحــرون
وأراك يــا عمري تبـدّد حـزني المـاضي اللعين
فازرع بنبض العمر طيفـا من هواك هـو المتين
وامــدد ذراعــك, كــم يفتتني بُعــادك يـا ضنين
واسكب كؤوس الخمر من شفتيك واملأني حنين
هـذي كئوسي تشــرب الأوهام من فرط الجنون
فارفق بها قد ضاعت الأسماء من فرط الظنون
وعلى انتظارك أرقب الأحــلام والعقــد الثـمين

ســحاب الحـزن





ســحاب الحزن


سحاب الحزن فض الروح وانسكبا
وأوغل في ثرى شــريانهـا لهبــا

فجف الروض واحترقت أزاهـره
وحلــم راود الأفراح قــد نضبـــا

فمادت في ذرى الأوطان شامخة
تهـاوت تحت أقـدام الــعدا حطبـا

لواهــا العتــم وافتضت بكارتهــا
أيـــاد ضاق منها الليل وانســحبا

جنائزهــا على الأهــداب سابحة
بها الشــهداء ساروا للعـلا شـهبا

فكــم القى عصا ترحـاله وارتا -
ح في أفيـائهـا التـاريخ أو شـربا

وكـم ذا الحـاضرالمبتل بالأوجـا -
ع أرهقهــا ومـا أبقي بها ســُحُبا

فجـفَّ الضرع من يسقي عرائشها
وكرم العشـق لا يحسوه من طلبـا

شموس الحق قد غابت ,وسادتها
تواروا .. لم يعـد من بينهم نجبـا

فضاع الروض والتـاريخ نخـاس
فهل نخل سـيعطي لو نما رطبــا؟

وهل للـدار أن تصحو مبـاهجهـا
وعقـر البيت محتضن لمن نهبــا

بها الأفـراح قد ضاقت بشـائرهـا
وفي حاراتهـــا التاريخ قـد تعبــا

فـلا حقل الهـوى يومـا ســيمنحنا
عبيرا بات في الأوطان مسـتلبــا

ولا مـنٌ ولا سـلوى ســـيَطعَمُنــا
وقدس الأرض يشقيها الذي اغتصبا

وتـــاريخ بهــــا الأيـــام شــاهـدة
تــولاه الــذي في نســـجه كذبــــا

ســيرجع مثلمـا الحارات تذكــره
ويرسـمه شـــهيد للــورى كتبـــا

بأن الأرض ســيدة ســـتحرسـها
شــغاف لا ترى غير العُـلا نسـبا

وأن القدس دون الأرض ملهمـة
لشــعب مؤمن بـــالله مـــا انقلبــا


شبابك الغض




شــبابك الغــض


شبابك الغض هذا المـاجن الألق
القـى علي حميمــا ليــس ينغلـق

يجتــاحني كلمــا هبـت نســائمه
ولامسَت في دمي بابا به الرمق

نيرانه تجري كنوء بين أوردتي
فـــلا تغيـب ولا بالوقت تخنتــق

تشــدني نحوهـا والقلب يُغــرقه
طوفان عشق بدا للروح يخترق

ومتعة الروح رغم الآه تسرقني
الى يديـك .. فاحســوها وانطلق

 مهما تباعدت ِاقدامي سـتحملني
الى دروبك يغويها الفتى النـزق

وتعلمين بــأني يــا ســـناء فـــم
يستصرخ الحب مفتونا ويختلق

أدنو وتجذبني الأحــلام في نهم
ويحتفي الوقت لكن مـاكر حـذق

يعدو ســريعا ويغشاني كزوبعة
مخلفا جســدا في التيـه يحتــرق

ألملـم الـروح والأيدي تبعثرني
والوقت يمضي ولا أدري بمن أثق

أتضمرين النوى,لاكنت إن فعلتْ
عيناك غير الذي يهذي به العبق

أتقتلين الهــوى؟ قــد ضل قـاتله
مثلي سـينهل منه الورد والحبق

أتحرقين الرؤى؟ ما كنت فاعلة
ففي رؤاك يدب الليل والحمق

كوني نشـيدا يداوي جرح قاقية
 ويملأ العمر أحــلاما بها أثــق

كوني مدى العمر أنغاما لذي شجن
فأنما العمر ســاعات وتُســترق

أيامك البيض في كفيَّ مولدهــا
وعمرك الغض بعدي ما به رمق

من راحتيَّ جرار العمر نملؤها
فيضا من الحب لا يدنــو له قلق

فمن جنوني يبيت الليل محتفــلا
ولــذة الفجــر إذ تغــشاك تــأتلق

لا تحرمي الحب ميثاقا ولدتُ له
فيه الوفاء عــلا قد زانـه الحبق

صنعتُــه موطنا في ظلــه عمرا
ما بنت انثى انحت إلا وتعتنـق

لكن قلبي هوى قيثــارتي ولهــا
علياء مملكتي والفجـر ولشــفق

كان اســمها في البدء ســوسنة
واليوم أضحت لها الأسماء تنبثق










لهاث الفجر


لهــاث الفجــر

في ذاك الركن الناتئ
في أقصى المقهى
قرب الزاوية اليمنى
تحت السقف الموغل في الصمتْ
وعلى طاولة غنت للعشاق طويلا
كل أغاني الحب المعروفة واللا معروفة
بالقرب على الجدران انتصبت
مرأة شاخت
وعلي صفحتها ارتسمت كل الأدوار
واحتفظت في جعبتها
بأنين الأقدام المسروقة
من خدر الوجد
وهمس الليل
صياح الديك
لهاث الفجر
ودعابات الأجساد المنثورة عطرا في الأنحاء
كنا نجلس قرب المرآة معا / كضياء
وأصابعنا تلهو في اللاشيء
وعيون تكمل دورتها في كل الأرجاء
كنا نجلس
نحن الإثنينِ ِ
وتجمعنا أنفاس حبلى ببخار يملؤه الوجد
وعناق تصنعه الكفين
رنَّ الهاتف
هذا القلق الممتد اقترف رنينا
فانهارت اعمدة النشوة في عينيْ
**
أضحى الكرسيُّ الثالث مملوءا بفراغ ٍ
ينتظر الإذن لثالثة لا تعلم أني أجلس مع أخرى
في ذات الوقت
واكتظ الصدر لهاثا من عرق يتصببْ
واحترف المقعد عزف الصمت ونظْرات الريبة
يا نادلُ ...
هات القهوةَ
هات النكهة
هات النخب

لم تأت القهوة رغم الإلحاح ِ
ورغم الصخب ال يسكن فيْ
**
هذي فيروز تغني لليل ال
يبعث في البردِ الدفءَ الممزوج باوراق الفتنة
وتهدئ من ضجر بات يلوّن عيني
وحوارا ممتزجا بالحمق الأزرق
في شفتي
يا للقهوة مع فيروزِ ٍ حين تغني ...
قالتها وهي تذيب الهمس بانغام المتعة
يا نادل
يا نادل
هات القهوة
هات الجمر
ضاق الوقت وضاقت بي انفاسي
لم تأت القهوة من كنا نطلبها لتدير حوارا
بين الكرسيين وطاولة المقهى
طال الصمت وأضحى كابوسا يتململ
واحتفل البرد ببُرديْنا وأظلَّ الأنفاس صقيع
بتنا نهرب منا
بتنا نتداول في عمق الصمت حديثا
كي لا تسمعنا المرآة
كنا نخشى ان تحكي المرآة حكايتنا
وتدير حوارا مجنونا بين الكرسي الثالث والأخرى
وتحرك في جوف المرآة أنين
فأطلت في نزق تسأل عنا
كنا مع ظلين نجالسها
اثنان بخارجها
واحتفظت باثنين بداخلها
وظننت بأني قد خنت الحب مع المرآة
قد ضقت
وضاق الوقت بأحلامي
فجمعت الكهل الساكن فيْ
وتركت المقعد يهذي حين رحلتْ
كالسطر المملوء حروفا
تنزف منه الكلمات
كالطير ال يمشي دون جناح
يهزمني الوقت
قامت
لحقت بي في ثقل مولاتي
وتركنا الركن ينوح
وأشاحت عني
وانتظرت
علَّ الأقدام تضل الدربَ
وتمشي نحو المرآة ال تنتظر الإفصاح
لكنا .. ما عدنا
وتركنا ظلينا ينتظران القهوةَ
في قلق الصمتْ
وحنين يعزفه الكرسيُّ الثالث
في عمق المرأة


الأحد، 2 مارس 2014

تدلل

تــدلل

 
تحــوِّطني بصمــك يــا بديـــع
فتلجــم خاطري وأنـا المطيــع

وكـــم حـاولت أن أدنـيك منـي
فتصدمني على وجـــه دمــوع

وإن فــارقت تشـكوني وتروي
لسـهد الليـل دمعتهـا الشـــموع

فهل أبقى وصمتك في احتفــال
يحـرِّقني وقــد ذبلـت فــروع؟

تمادى الصمت حتى بات ليـلا
وعتــــم الآه فـي ليلي قطيــــع

تكلم كم ملأت بك احتضــاري
وكم ضاقت على صمت ضلوع

وكـم آويتُ في الجوف اختناقـا
لعلــي من صمــوتك اســتطيع

فمـا وهنتْ قواك ولسـت أدري
أأقــوى أم علـى وجــع أضيــع

حبيبي قد ملأتَ الكأس جمــرا
ونار الجوف من صمت تضوع

حبيبي ما لزهر اللـوز أضحى
على شــفتيك يحـرقه الصقيــع

حبيبي .. والغزالة فيـك أعيَـت
فـؤادي , كيـف يبتسـم المنيـع؟

تـدلل .. مــا ســـواك لــه دلال
ولا إلاك نســـمع أو نطيـــع

الأحد، 9 فبراير 2014

يا ملهم الساعات ...


                          



        يا ملهم الساعات




توارى الهـوى في لجَّة البعـد ثاويـا
وما عاد مثل الأمس يشــدو القوافيا

وأدمن في الأسـحار صحبـة نــازف
سـعى في ظـلام الليل يسـفك جاريـا

وألهب ظهـر الفجـر جلداًُ إذ انتضى
من عتمـة الديجـور ضـوءاً مواليــا

******
أعــاتب من في القلب أدمن نشـوة
واطـــلالة كالفجـــر تبهـــر ســاريا

تفـــرَّد حتـى بـــات يســـتر صمتــه
بهمــس رقيــق كالجـــداول حانيــا

فألقى على وجــه الثـوانيَ رعشــة
أطـاحـت بأحـلام رســمن الخوافيــا

وأخلــف دربـــا كان عمــرا يقــوده
ليخطف من حلمي الصغير جوابيــا

وكنت أذا غابت عن الروح ضحكة
تقحَّم خطوي من ثرى الحِبِّ واديــا

أســـائله .... والعيــن تعرف أنهـــا
في العتمــة الملقــاة تعــلم مـا بيـــا

فيـــرتـد طـــرفي كالفريسـة هاربـــا
ويــدفن بالكفيــن وجهـــا مواريــا

فيا قلب لـو أفصحت عن سـر كرمة
جعلتَ لها في الروض ماءك جاريـا

وأســـلمتني حبـــل القيـــادة مــــرة
لعلـى إذا لاقيـــتُ كنــتَ المــلاقيـــا

*******
سأغرق قلبيَ المشتاق للعشق عنوة
وعهـداً بأن أبقـيه في الليل سـاقيـا

فتلـك الكئـــوس الظــامئـات لِزقِّــــه
بكـين جوىً من بعــد دمــع خواليـــا

وتلك الليـــالي الموحشــات خَنََقنَــه
وأرَّقــن صــــبا للمواســـم صاديـــا

تخلـى عن التــرحيب بالبـــدر مـــرَّة
فعــاش فصـولا قـد لبسن الدواهيــا

فيــا ملهم الساعات هيِّئ عواصفـــا
تســتلُّ من ســيل المواجــع ثاويـــا

وحلـــق بآمـــال ذرفــن مـواجعــــــا
لعــل الـذي ينــأى يعــودك راضيـــا

ويعلــم أن القلـب مــا زال عـاشـــقا
يوضب في الأسـحار فجرا موازيـــا

تبَّت يداك



تبـَّـت يــداك




مشــكاة عمــرك لا تفــارق مقعـدا
ويقيــن فجــرك بالظــلام تقيـــدا

تشكو اختلاســك في براثن لوعــة
ويــلوكك العتـــم الطـــريد مهـــددا

أنّـى ذهبـت الغيــــم يفقـــد ســـره
ويكـاد يــذوي من منـازله النـــدى

كل الـــدروب تـلاطمت أمواجهــا
بـالعــابرين وكنـت وحـدك مفــردا

لـــم تنتصب لك قــامــة مقـــدامة
وتلاطمت فـي أصغريك يد المدى

بَلِيَــتْ جفـون الــورد إذ لامســتها
وغدا نخيلك في حضورك أجــردا

لـم يلتمسـك على غيـابك صاحب
ومقــامر لـــم يحتفـــل بـك جيــــدا

وغرفت وحدك من معينك حنظـلا
حين احتفلت وما جنيت سوى العدا

وحبيبـــة العمــــر التـي أهملتهــــا
وقفــت على نطــع الغياب مجــددا

ارســلتَ في دمها شـواظا حارقـــا
حين ابتعدت وما تركت سوى الصدى

وســرقتَ أقمـــارا نَمَـت في كفهــا
كانت اليــك تعدُّهــا طــول المـدى

أفلا انتظرت الحـب يُنضـج خبـزه
أفلا انتظرت .. لكان مثلك ســــيدا

لكنــك المــأفون تســرقك الـــدُّمى
وتقــود وهمـك للضياع وللـــردى

تبـَّتَّ يــداك وتـبًَّ قلبــك جـاهـــلا
ومُتبـَّــرٌ ســعي يخــالفــه الهـــدى

إرجع فســور الدار ينقض غزلــه
وحجارة في البيت أضحت شُــرَّدا

إرجــع فـدربك أرعنٌ فــي مقفــر ٍ
وســياج عرضك بالذئــأب تهــددا

كــم من شــتاء

كـــم من شــتاء




حلماً رسـمتُ وكان عشـقكِ ســيِّدا
ملك المفاصل والدماء .. وما هـدا


أيقظتــه كالفجــر والمطــر احتفى
بوليــد حــبٍ في الدمـــاء توقـــدا


ولمحـتُ في عينيــه أجمـل طفلــة
غسـلت بهــا الأمطار عوداً أمردا


مــازجتهـا بـالحلــم حتـى أينعــت
وتفتحتـت في راحتيَّ مــع النــدى


جَمََحت بنـا أفـكار نــزوة عاشــقٍ
فـاهتز في دمي الجنــون وأرعـدا


ودفنــت بــالكـفين كفــــا آيــــة
طــرقت على بـاب الفـؤاد فغــردا


وتراكضت شفتاي تسبق خطوتي
لتلــــمَّ أعنـــاب الشـــفاه تعبُــــدا


وغــدا البنفســج يســتظل بثورتي
متراقصـا, يدنــو وقــد مـــد اليـدا


وسرى ارتعاش ما انتشـيت بمثله
سـتون سـنبلة مررتُ بهــا ســدى


هو أول العمـر الــزكيِّ يســوقني
ثمِــلا أُلامِـــسُ خـدَّهــا المتــوردا


فحضنتهــا والغيــم يرســم قصــة
مزجــت بأنفــاس الشــتاء تـــأوُّدا


وتضاحــك الشـفقان للحــال الـذي
أضفى علـى ألـــق الحيــاة تفــرُّدا


كنـــا معــا والهمس حلــم صـاعد
مطــراً يُهيءُ في أماســينا الغـــدا


وتسـاقط الثلـــج المحلـق نشــوة
وثيابنـا التصقــت تبـارك موعــدا


قمنـا, ركضنا, وامتطينـا صهـوة
الثلج الجموح وقد تراكض منشـدا


والغصن مال على المساء معانقــا
والخافق الصــداح لامــس فرقــدا


الله يـــا فصــل النمــاء حملتنـــا
شــغفــا لنغرقهـــا الحيــاة تـــودُّدا


كـم من شــتاء قــد تولــى شـــامتا
ورجعـتُ بالبـــرْد اللعين مُعمَّـــدا


حتى أتيـتِ فكنـتِ كأســا دافئــــا
ذابت على كفيـــه أخيلــة المــدى


فغرقــت في دنِّ الســلافة ماجنـــا
أهــب الجنــون ســـبيله متمـــردا


لله دركِ ..لــو همســتِ لعـاشــق
لتخدرت في القلب أوردة الهــدى


كان احتفـــالكِ يـا ســماء بريــدنا
لنحيــل أحــلام الصبـــابة موردا

لقاء على شاطئ الشعر



بضعة أبيات للشاعرة فتون حسين سلمان باللون الأحمر
جاءت في سجال شعري غير ملتزم بالقافية
ضمنتها نصا لي بعد ذلك


لقـاء على شاطئ الشعر



تنهـــد فجــــرٌ وغصنٌ دنـــا
وحـرف بهمس غــدا مثخنـــا

وحلـق حلـــمٌ طــواه الغيـاب
فأيقــظ عمــراً لــواه الضنـــا

وســبَّح مـــاء بلقيــا السـحاب
فألهَــمَ في الصدر طيـر الهنـا

وأصبح قلبـي كحبــات ضـوء
تراقــصُ توتـــا شــهِيَّ الجنى

حروف تـدلـت كعنقـود كــرم
نضيج بكــأس عتيــق المنــى
*********
"أتذكــر لمـا رمتنـا الحقــول
ومــا من سـميع ولا من دعـا
بكينــا ... أتذكـــر لمــا أتيــتَ
لكفي بدمعــك ..نبــكي معــــا
فقبلتنـي .. وابتـدرت اليــدين
وقبلتنــي بعــدهــــا أربعــــــا
نسـينا الدموع نسـينا الهجـوع
وعشـــنا عناقـاتنــا الأروعــــا"

********
ســمعتُ نــداها فهبت خيــول
وجـــابت فجاجا غدت موطنـا

وغطَّت رحابـا على الضفتين
وقـــالت بكــل لغـــات الدنـــا

أُينــسى اللقــاء الــذي ضمنــا
على ثغــر ليــل ظليــل المنى

أتنـسى التفــاصيل في خلــوة
بكينــا ضحكنــا ومـا همنــــا

أأنســـى بـأني ولـــدت هنــــا
ك علــى لثمتين فغــاب العنـا

وتهـت على قبلتين اختطافـــا
فحــط المســاء لنـــا مذعنـــا

على كف أنثى استفقت ربيعاً
فــأورق جـــدب وكُــمٌّ دنـــا

ونـادمت ليــلاً تراخـى بليــلٍ
وغــابت بليليــن أرواحنـــا

وتاهت شــفاه وغامت عيون
وفكَّــت أصـــابع أغــلالنــــا

غرفنا احتفالات ذاك الأصيل
فضــاعت تفاصيل أحزاننـــا

خلدنـا الى الصمت حتى دنت
جمـوع النجــوم الى حُضننــا

وبــــدر تدلى فــألقى ثيـابــــا
من النـور ســـهوا على ليلنــا

غرفناه كأســا ولذنــا بشـوق
إلــى ضـــم دفءٍ بـــدا ليِّنـــا

شــربنا من الحب حتى ثملنـا
وغـابت عن الوعي اجسـادنا

وعشــنا سويعات ذاك اللقــاء
فكان الجنـــون ســـميرا لنـا

فللــه ليـــل تــدلى ســريعـا
وأقبــل فجــر علــى حيِّنــــا

تركنــا المســاء يئن جريحــا
ويشــكو وداعـــا غدا جرحنا

وما ضاق بـدر بسـحر لقانــا
وضــاق الــوداع بانفـاســـنا

أنّــات محندم



أنـّــات محتـــدم




نوحي حروف الهوى من مقلة الألـم
واســتغرقي بين آه الـــروح والعــدم

مهمـا تهرََّبتِ .. لـلأوجاع ســطوتُها
تُعلــقُ القلــب فـي أحبـــال منصـــرم

لا تفـــرحي بغـــدٍ يــــا أمَّ نبضتهـــــا
قـــلائد الشــوق قــد عادت بغير فـــم

واســتذكري وطنـــا مـا زلــتُ أبذلــه
يبلســم الوقــت مـن تســبيحه القلـــم

غدا ســـتصحو تفــاصيل غَرِقتِ بهــا
فتشـــتكي الــروح من أنّــاة محتـــدم

ويفقــد الــدرب ذكرانـــا .. ويسـعفه
نبض تسارع .. فـي أحشــائـه قِيَـمي

كـــم مـرَّ قيـس بسـيف ليـس يحملــه
فبـــادر الجـــرح تطبيبـــا لــذي ألـــم

وأرسـل الحرف يبكي للنوى خَضِـــلا
فمــا تـداعى لــه ضـــوء من الظلـــم

اللـــه يـــا وطنـــا في أرض قـــاحلـة
إنــي تعبــت فهــل للنـــور من قـــدم؟

وهــــل نؤثــث لــلأحـــلام وارفهـــــا
ونرســل الحــب أطبـــاقا من الدِّيَـــم؟

يا مُعْتِق الحرف من كابوس شـقوتـه
وراصـــد الآه لا تيــأس فــداك دمي

يـــا عـــاقـد العــزم لا تبخـل بتــذكرة
هـــذا يقيني ذوى في أكــؤس النــدم

يــا ظلمـة الليـل من أرخـت جدائلهــا
حرفي توضــأ قبل الفجــر في القمــم

واسـتكتب الصبح شــهقات تدوزنها
أنفاســه البكـــر لونـــا رائـع النغـــم

فاجمع رشادك حرف الحب من أثري
ومـــازج الليل بــالأشـــواق والحلــم

يومـــا ســـتغدو بنــا الأيـــام غائمــة
ويختفـي العمـــر في أركــان منهــدم

ويســرق الليلُ وجهــاً ضـلَّ صاحبــه
إذ ما غـدا الهجـر مفتاحـا لـذي غـرم

أطلـق عتابك , بـرد الصمت يغرقـــه
فَقْــدٌَْ تعاظــم .. في أمــواج ملتطـــم

فيــه احتفــال اللظى والبــرد يأســره
وذكريـــات ذوت مـن شـــدة الســـقم

أضحت رمادا وبعض الـدفء يرقبها
هل يوقظ الجمر سطراً من ندى قلمى؟

سيحمل النــور في الأجفان زارعـــه
ويحرق الدمع في الإحـداق من يَــرُُم