الأربعاء، 22 أغسطس 2012

حنيــن



حنيــن

لا تُكثر المُكثَ في الأشجانِ مُنتظِـرا
واسلكْ طريقاً إلى الأحباب مُختصَـرا
في غيْبةِ الفجر أَوْجدْ في الدُّجى  أملاً
ولوِّنِ الليـلَ حتـى توقـظَ القََمـرا
هُوجُ العواصف تخبو بعد  قسوتهـا
ويَكسر الموجَ من في اليمِّ قد صبـرا
****
****
ها قد أتاكَ عبيـرُ الشَّـوقِ مُعتـذرا
بعد الغيابِ , فلا تظلمْ مـن اعتَـذرا
فرَّتْ نسائمه - يا قلبُ - من وطـنٍ
أضحتْ قلائـدُهُ الأصفـادَ لا الـدُّررا
تمضي به الرّيحُ من عسفٍ  لعاصفةٍ
فلا ترى العيـنُ إلا الدَّمـعَ والكـدَرا
وتتـرك الأرض أوصـالاً مُقطَّـعـةً
فإنها الظبيُ , والجزارُ مـن  أَسـرا
وأصبحَ الأهلُ فـي أوطانهـمْ مِزَقـاً
بين الحواجز يقضي بعضهم  وطـرا
****
****
هبَّ النَّسيمُ مـن الأقصـى وجارتِـهِ
كعايق الورد فيضـاً طاهـراً عطـراً
يُفجِّرالوجـد فـي أنفـاس ذاكرتـي
ويبعثُ الشوق لحناً عانـقَ  الوتـرا
فاستَنفـر القلـبُ أشجانـاً مُؤرِّقـةً
وساخنُ الدَّمع من أحداقـيَ انحـدرا
والذكريـات تداعـت فـي مُخيِّلتـي
فأيقظتْ في دمي الأطيافَ والصُّـوَرا
كأنها الغيد هبَّـتْ مـن  مخادعهـا
تترى وتشعل فـي أعماقـي الفِكَـرا
أو كالفراشات حطَّت فـي  مخيلتـي
كأنها الثلج فوق الزهـر قـد  نُثـرا
تزهو بها النفس أياماً علـى وطـنٍ
في راحتيه أذابَ الشَّمـسَ والقَمـرا
حتى بدا العشب مثلي حين  أبصـره
يختال تيهـاً طفوليـاً ومـا  كَبـرا
يا أيها الشوق لَملمْ بيـن  أوردتـي
كلَّ الحكايا وأمعـن بينهـا  النَّظـرا
هل من حباكَ كطُهر الأرض  راحلـةً
أو من رعاك إذا أمسيـت  منكسـرا
أو مثل أرضي بها الأديان قد  نُسجت
أو مثل أرضي بها التاريخ قد  بَـذرا
في باطن الأرض أسفـارٌ وخارجهـا
ما يُنطق الماءَ والأشجارَ  والحجَـرا
وتحضن الحرف إن ضنت  معاجمـه
بين الحروف وإن ضاقت به اندحـرا
آثارهم بقيت تتـرى وليـس  لهـم
بعد الغروب سوى ما غاب  واندثـرا
مـن عهـد آدم والأيـام تطلبـهـا
فهي الغزالة يزهو منْ بهـا  ظفـرا
من عهـد آدم والأشجـان تسكنهـا
لكنهـا أبـداً , للغـدر مـن  بتـرا
****
****
كـل الحكايـا أحافـيـر يورثـهـا
ليث لشبل إلـى أمجادهـا  انتصـرا
كانت لهم أبداً في الحالكـات خطـىً
كالشمس تخنق عتم الليل لو خطـرا
تستل مـن وجـع الأيـام جذوتهـا
وتشعل الليل كـي لا تفقـد  الأثـرا
هذي فلسطيـن لـم تركـع لعاديـة
        مهما علا الخطب في الأحلام وانتشرا
هـذي فلسطيـن والأيـام  شاهـدة
كم مر عنها وكلٌ خـاب أو  خسـرا
فالثم ثراهـا ولا تيـأس فـإن بهـا
خير الرسالات خطت فوقهـا العبـرا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق