الأحد، 9 فبراير 2014

يا ملهم الساعات ...


                          



        يا ملهم الساعات




توارى الهـوى في لجَّة البعـد ثاويـا
وما عاد مثل الأمس يشــدو القوافيا

وأدمن في الأسـحار صحبـة نــازف
سـعى في ظـلام الليل يسـفك جاريـا

وألهب ظهـر الفجـر جلداًُ إذ انتضى
من عتمـة الديجـور ضـوءاً مواليــا

******
أعــاتب من في القلب أدمن نشـوة
واطـــلالة كالفجـــر تبهـــر ســاريا

تفـــرَّد حتـى بـــات يســـتر صمتــه
بهمــس رقيــق كالجـــداول حانيــا

فألقى على وجــه الثـوانيَ رعشــة
أطـاحـت بأحـلام رســمن الخوافيــا

وأخلــف دربـــا كان عمــرا يقــوده
ليخطف من حلمي الصغير جوابيــا

وكنت أذا غابت عن الروح ضحكة
تقحَّم خطوي من ثرى الحِبِّ واديــا

أســـائله .... والعيــن تعرف أنهـــا
في العتمــة الملقــاة تعــلم مـا بيـــا

فيـــرتـد طـــرفي كالفريسـة هاربـــا
ويــدفن بالكفيــن وجهـــا مواريــا

فيا قلب لـو أفصحت عن سـر كرمة
جعلتَ لها في الروض ماءك جاريـا

وأســـلمتني حبـــل القيـــادة مــــرة
لعلـى إذا لاقيـــتُ كنــتَ المــلاقيـــا

*******
سأغرق قلبيَ المشتاق للعشق عنوة
وعهـداً بأن أبقـيه في الليل سـاقيـا

فتلـك الكئـــوس الظــامئـات لِزقِّــــه
بكـين جوىً من بعــد دمــع خواليـــا

وتلك الليـــالي الموحشــات خَنََقنَــه
وأرَّقــن صــــبا للمواســـم صاديـــا

تخلـى عن التــرحيب بالبـــدر مـــرَّة
فعــاش فصـولا قـد لبسن الدواهيــا

فيــا ملهم الساعات هيِّئ عواصفـــا
تســتلُّ من ســيل المواجــع ثاويـــا

وحلـــق بآمـــال ذرفــن مـواجعــــــا
لعــل الـذي ينــأى يعــودك راضيـــا

ويعلــم أن القلـب مــا زال عـاشـــقا
يوضب في الأسـحار فجرا موازيـــا

تبَّت يداك



تبـَّـت يــداك




مشــكاة عمــرك لا تفــارق مقعـدا
ويقيــن فجــرك بالظــلام تقيـــدا

تشكو اختلاســك في براثن لوعــة
ويــلوكك العتـــم الطـــريد مهـــددا

أنّـى ذهبـت الغيــــم يفقـــد ســـره
ويكـاد يــذوي من منـازله النـــدى

كل الـــدروب تـلاطمت أمواجهــا
بـالعــابرين وكنـت وحـدك مفــردا

لـــم تنتصب لك قــامــة مقـــدامة
وتلاطمت فـي أصغريك يد المدى

بَلِيَــتْ جفـون الــورد إذ لامســتها
وغدا نخيلك في حضورك أجــردا

لـم يلتمسـك على غيـابك صاحب
ومقــامر لـــم يحتفـــل بـك جيــــدا

وغرفت وحدك من معينك حنظـلا
حين احتفلت وما جنيت سوى العدا

وحبيبـــة العمــــر التـي أهملتهــــا
وقفــت على نطــع الغياب مجــددا

ارســلتَ في دمها شـواظا حارقـــا
حين ابتعدت وما تركت سوى الصدى

وســرقتَ أقمـــارا نَمَـت في كفهــا
كانت اليــك تعدُّهــا طــول المـدى

أفلا انتظرت الحـب يُنضـج خبـزه
أفلا انتظرت .. لكان مثلك ســــيدا

لكنــك المــأفون تســرقك الـــدُّمى
وتقــود وهمـك للضياع وللـــردى

تبـَّتَّ يــداك وتـبًَّ قلبــك جـاهـــلا
ومُتبـَّــرٌ ســعي يخــالفــه الهـــدى

إرجع فســور الدار ينقض غزلــه
وحجارة في البيت أضحت شُــرَّدا

إرجــع فـدربك أرعنٌ فــي مقفــر ٍ
وســياج عرضك بالذئــأب تهــددا

كــم من شــتاء

كـــم من شــتاء




حلماً رسـمتُ وكان عشـقكِ ســيِّدا
ملك المفاصل والدماء .. وما هـدا


أيقظتــه كالفجــر والمطــر احتفى
بوليــد حــبٍ في الدمـــاء توقـــدا


ولمحـتُ في عينيــه أجمـل طفلــة
غسـلت بهــا الأمطار عوداً أمردا


مــازجتهـا بـالحلــم حتـى أينعــت
وتفتحتـت في راحتيَّ مــع النــدى


جَمََحت بنـا أفـكار نــزوة عاشــقٍ
فـاهتز في دمي الجنــون وأرعـدا


ودفنــت بــالكـفين كفــــا آيــــة
طــرقت على بـاب الفـؤاد فغــردا


وتراكضت شفتاي تسبق خطوتي
لتلــــمَّ أعنـــاب الشـــفاه تعبُــــدا


وغــدا البنفســج يســتظل بثورتي
متراقصـا, يدنــو وقــد مـــد اليـدا


وسرى ارتعاش ما انتشـيت بمثله
سـتون سـنبلة مررتُ بهــا ســدى


هو أول العمـر الــزكيِّ يســوقني
ثمِــلا أُلامِـــسُ خـدَّهــا المتــوردا


فحضنتهــا والغيــم يرســم قصــة
مزجــت بأنفــاس الشــتاء تـــأوُّدا


وتضاحــك الشـفقان للحــال الـذي
أضفى علـى ألـــق الحيــاة تفــرُّدا


كنـــا معــا والهمس حلــم صـاعد
مطــراً يُهيءُ في أماســينا الغـــدا


وتسـاقط الثلـــج المحلـق نشــوة
وثيابنـا التصقــت تبـارك موعــدا


قمنـا, ركضنا, وامتطينـا صهـوة
الثلج الجموح وقد تراكض منشـدا


والغصن مال على المساء معانقــا
والخافق الصــداح لامــس فرقــدا


الله يـــا فصــل النمــاء حملتنـــا
شــغفــا لنغرقهـــا الحيــاة تـــودُّدا


كـم من شــتاء قــد تولــى شـــامتا
ورجعـتُ بالبـــرْد اللعين مُعمَّـــدا


حتى أتيـتِ فكنـتِ كأســا دافئــــا
ذابت على كفيـــه أخيلــة المــدى


فغرقــت في دنِّ الســلافة ماجنـــا
أهــب الجنــون ســـبيله متمـــردا


لله دركِ ..لــو همســتِ لعـاشــق
لتخدرت في القلب أوردة الهــدى


كان احتفـــالكِ يـا ســماء بريــدنا
لنحيــل أحــلام الصبـــابة موردا