الأحد، 9 فبراير 2014

كــم من شــتاء

كـــم من شــتاء




حلماً رسـمتُ وكان عشـقكِ ســيِّدا
ملك المفاصل والدماء .. وما هـدا


أيقظتــه كالفجــر والمطــر احتفى
بوليــد حــبٍ في الدمـــاء توقـــدا


ولمحـتُ في عينيــه أجمـل طفلــة
غسـلت بهــا الأمطار عوداً أمردا


مــازجتهـا بـالحلــم حتـى أينعــت
وتفتحتـت في راحتيَّ مــع النــدى


جَمََحت بنـا أفـكار نــزوة عاشــقٍ
فـاهتز في دمي الجنــون وأرعـدا


ودفنــت بــالكـفين كفــــا آيــــة
طــرقت على بـاب الفـؤاد فغــردا


وتراكضت شفتاي تسبق خطوتي
لتلــــمَّ أعنـــاب الشـــفاه تعبُــــدا


وغــدا البنفســج يســتظل بثورتي
متراقصـا, يدنــو وقــد مـــد اليـدا


وسرى ارتعاش ما انتشـيت بمثله
سـتون سـنبلة مررتُ بهــا ســدى


هو أول العمـر الــزكيِّ يســوقني
ثمِــلا أُلامِـــسُ خـدَّهــا المتــوردا


فحضنتهــا والغيــم يرســم قصــة
مزجــت بأنفــاس الشــتاء تـــأوُّدا


وتضاحــك الشـفقان للحــال الـذي
أضفى علـى ألـــق الحيــاة تفــرُّدا


كنـــا معــا والهمس حلــم صـاعد
مطــراً يُهيءُ في أماســينا الغـــدا


وتسـاقط الثلـــج المحلـق نشــوة
وثيابنـا التصقــت تبـارك موعــدا


قمنـا, ركضنا, وامتطينـا صهـوة
الثلج الجموح وقد تراكض منشـدا


والغصن مال على المساء معانقــا
والخافق الصــداح لامــس فرقــدا


الله يـــا فصــل النمــاء حملتنـــا
شــغفــا لنغرقهـــا الحيــاة تـــودُّدا


كـم من شــتاء قــد تولــى شـــامتا
ورجعـتُ بالبـــرْد اللعين مُعمَّـــدا


حتى أتيـتِ فكنـتِ كأســا دافئــــا
ذابت على كفيـــه أخيلــة المــدى


فغرقــت في دنِّ الســلافة ماجنـــا
أهــب الجنــون ســـبيله متمـــردا


لله دركِ ..لــو همســتِ لعـاشــق
لتخدرت في القلب أوردة الهــدى


كان احتفـــالكِ يـا ســماء بريــدنا
لنحيــل أحــلام الصبـــابة موردا

لقاء على شاطئ الشعر



بضعة أبيات للشاعرة فتون حسين سلمان باللون الأحمر
جاءت في سجال شعري غير ملتزم بالقافية
ضمنتها نصا لي بعد ذلك


لقـاء على شاطئ الشعر



تنهـــد فجــــرٌ وغصنٌ دنـــا
وحـرف بهمس غــدا مثخنـــا

وحلـق حلـــمٌ طــواه الغيـاب
فأيقــظ عمــراً لــواه الضنـــا

وســبَّح مـــاء بلقيــا السـحاب
فألهَــمَ في الصدر طيـر الهنـا

وأصبح قلبـي كحبــات ضـوء
تراقــصُ توتـــا شــهِيَّ الجنى

حروف تـدلـت كعنقـود كــرم
نضيج بكــأس عتيــق المنــى
*********
"أتذكــر لمـا رمتنـا الحقــول
ومــا من سـميع ولا من دعـا
بكينــا ... أتذكـــر لمــا أتيــتَ
لكفي بدمعــك ..نبــكي معــــا
فقبلتنـي .. وابتـدرت اليــدين
وقبلتنــي بعــدهــــا أربعــــــا
نسـينا الدموع نسـينا الهجـوع
وعشـــنا عناقـاتنــا الأروعــــا"

********
ســمعتُ نــداها فهبت خيــول
وجـــابت فجاجا غدت موطنـا

وغطَّت رحابـا على الضفتين
وقـــالت بكــل لغـــات الدنـــا

أُينــسى اللقــاء الــذي ضمنــا
على ثغــر ليــل ظليــل المنى

أتنـسى التفــاصيل في خلــوة
بكينــا ضحكنــا ومـا همنــــا

أأنســـى بـأني ولـــدت هنــــا
ك علــى لثمتين فغــاب العنـا

وتهـت على قبلتين اختطافـــا
فحــط المســاء لنـــا مذعنـــا

على كف أنثى استفقت ربيعاً
فــأورق جـــدب وكُــمٌّ دنـــا

ونـادمت ليــلاً تراخـى بليــلٍ
وغــابت بليليــن أرواحنـــا

وتاهت شــفاه وغامت عيون
وفكَّــت أصـــابع أغــلالنــــا

غرفنا احتفالات ذاك الأصيل
فضــاعت تفاصيل أحزاننـــا

خلدنـا الى الصمت حتى دنت
جمـوع النجــوم الى حُضننــا

وبــــدر تدلى فــألقى ثيـابــــا
من النـور ســـهوا على ليلنــا

غرفناه كأســا ولذنــا بشـوق
إلــى ضـــم دفءٍ بـــدا ليِّنـــا

شــربنا من الحب حتى ثملنـا
وغـابت عن الوعي اجسـادنا

وعشــنا سويعات ذاك اللقــاء
فكان الجنـــون ســـميرا لنـا

فللــه ليـــل تــدلى ســريعـا
وأقبــل فجــر علــى حيِّنــــا

تركنــا المســاء يئن جريحــا
ويشــكو وداعـــا غدا جرحنا

وما ضاق بـدر بسـحر لقانــا
وضــاق الــوداع بانفـاســـنا

أنّــات محندم



أنـّــات محتـــدم




نوحي حروف الهوى من مقلة الألـم
واســتغرقي بين آه الـــروح والعــدم

مهمـا تهرََّبتِ .. لـلأوجاع ســطوتُها
تُعلــقُ القلــب فـي أحبـــال منصـــرم

لا تفـــرحي بغـــدٍ يــــا أمَّ نبضتهـــــا
قـــلائد الشــوق قــد عادت بغير فـــم

واســتذكري وطنـــا مـا زلــتُ أبذلــه
يبلســم الوقــت مـن تســبيحه القلـــم

غدا ســـتصحو تفــاصيل غَرِقتِ بهــا
فتشـــتكي الــروح من أنّــاة محتـــدم

ويفقــد الــدرب ذكرانـــا .. ويسـعفه
نبض تسارع .. فـي أحشــائـه قِيَـمي

كـــم مـرَّ قيـس بسـيف ليـس يحملــه
فبـــادر الجـــرح تطبيبـــا لــذي ألـــم

وأرسـل الحرف يبكي للنوى خَضِـــلا
فمــا تـداعى لــه ضـــوء من الظلـــم

اللـــه يـــا وطنـــا في أرض قـــاحلـة
إنــي تعبــت فهــل للنـــور من قـــدم؟

وهــــل نؤثــث لــلأحـــلام وارفهـــــا
ونرســل الحــب أطبـــاقا من الدِّيَـــم؟

يا مُعْتِق الحرف من كابوس شـقوتـه
وراصـــد الآه لا تيــأس فــداك دمي

يـــا عـــاقـد العــزم لا تبخـل بتــذكرة
هـــذا يقيني ذوى في أكــؤس النــدم

يــا ظلمـة الليـل من أرخـت جدائلهــا
حرفي توضــأ قبل الفجــر في القمــم

واسـتكتب الصبح شــهقات تدوزنها
أنفاســه البكـــر لونـــا رائـع النغـــم

فاجمع رشادك حرف الحب من أثري
ومـــازج الليل بــالأشـــواق والحلــم

يومـــا ســـتغدو بنــا الأيـــام غائمــة
ويختفـي العمـــر في أركــان منهــدم

ويســرق الليلُ وجهــاً ضـلَّ صاحبــه
إذ ما غـدا الهجـر مفتاحـا لـذي غـرم

أطلـق عتابك , بـرد الصمت يغرقـــه
فَقْــدٌَْ تعاظــم .. في أمــواج ملتطـــم

فيــه احتفــال اللظى والبــرد يأســره
وذكريـــات ذوت مـن شـــدة الســـقم

أضحت رمادا وبعض الـدفء يرقبها
هل يوقظ الجمر سطراً من ندى قلمى؟

سيحمل النــور في الأجفان زارعـــه
ويحرق الدمع في الإحـداق من يَــرُُم