الجمعة، 27 يوليو 2012

رسالة الى صبية خذلتها الأحلام /نص نثري






رسالة الى صبية خذلتها الأحلام


لك أيتها الصبيَّة من الثلج بياضه ومن الورد رقته ولونه وعبيره وهمسه
ومن الأحلام براءتها ومن الطفولة نقاءها ومن النهار فراشاته وحساسينه المترفة
ومن الليل تأملات في وجه نجومه
وحبال الضوء التي تنقلك اليها واعتلاء القمر
أنت أنثى ولدت في زمن تتخاذل فيه الأحلام عن منح الجمال
والرجال عن منح العشق النقي والشوارع عن احتضان البراءة
ولدتٍ في زمن ليس له أنثى كأنتِ ,
فالحزن ترتشفه القلوب كفنجان قهوة صباحي
والكلاب الضالة تملأ الطرقات
فلا تتركي نفسك زهرة في مكان عام تتلقفها الأيدي الغارقة بالملوثات
اما ذنوبك الصغيرة التي تخشين فيقابلها لدى الكثيرين ذنوبا
تهدّ الجبال وتخفيها الأقنعة

كأن بـه عراقــا



قصيدة مهداة الى " سفانة بنت الشاطئ اكراما لها وتكريما للمرحوم والدها ابن الشاطئ


كأن بــه عراقـــا ..


هـي الذكــرى تلوّنهــا الطيـــوف
وتدمـــع من ملامحهـا الحــروف

فــأحضنهــا وقلبي فـي الحنايــــا
يرفــرف مثل عصفــور يطـــوف

تــدنــدن مثـــل نـــاي قــد تنـاءى
وأرهقــــه التحــرك والـوقــــوف

فيــــا ذكـــرى الأحبــة أســعفيني
شـموس العمر أرهقها الكســوف

لقــد طـال الغيــاب وتلك روحــي
مفــــارقـةٌ يُمزقهــــا الخـــــريف

فلمّي الـــروح واحتفلـي بذكــرى
فقيـــد لــــم يفارقـــــه الرفيـــف

حبيـب أشــعل الأشـــعار عرســـا
ونيرانــــا تبـاركهـــــــا الألـــوف

فحـــلََّق حامـــلا وطـنــا وحزنــــا
وأوجاعـــا ومــا ملـك الشـــريف

ومــــا تـرك اليـــراع يســــيل إلا
بحـــرف لا تمــــــاثله الحـــروف

فعـاش مناضـــلا قلقـــا قويـــــا
وكان النصـل إذ تركــت ســيوف

وكان الصدق فــي "خفقــات قلب "
وفـي الأزمــات محتـــرف حصيف

فــذا اسـماعيل يا "جسير" سهما
ودرعــا كم تقارعــــه الحتــــوف

وقـد حمل الشــتات طــوال عمــر
فبــات الإســـم تتبعــه الوصــوف

هو ابن الشـــاطئ الفحل المعـــلا
وهـــذا الإســـم تعرفــه الألـــوف

قضـى عمــــرا يطـــرزه بيانـــــا
فكان الشــــعر ملجــأه النظيــف

فــيا حــرف الفقيد صنعت ذكــرا
كغصـن الكــرم تملـؤه القطـــوف

ننــــادمــه ُونـحفظــــه ليبقـــى
غراســا في مفارقهــــا الحفيــف

وزهــــراً ينثـــر العبـق المُــوشّى
علــى وطـن يــــلاحقه النــــزيـف

فضمي يـــا بــــــلادي كل حــرف
قضى في الغربــة الكبرى يطـوف

ونـــاجي فـي فضـــائك كل روح
أتتـْــكِ مـع المســاء بهـا وجيــف

وبــابن الشـــاطئ احتفلي وغـني
فكــم لك بعـــد غربتـــه لهــــوف

قضى رجــــلا كأن بــه عراقـــــا
شـَـــموخ ٌلا تكبِّلـــه الظـــــروف

1_ جسير : اسمك القرية التي ولد فيها المرحوم
2_ خفقات قلب : الديوان الأول للمرحوم

ذرني أضمك





ذرنــي أضمــك





علـى العتبـــات يحتـرق الضيـاء
وشــوق الروح يســـحقه الفنـاء

وآهـــات كمـا الآمــواج صرعى
مع الشــهقات يحبسهــا الـحيـاء

لهــــا وجــه تعفَّـــر من دمـــائي
وخطــو في شــوارعـه الدمــــاء

على أهــدابهــا تركــت عيـــوني
ســواد الكحـل فــاصطبغ المساء

وفي رمل الضفـاف تركت لـوني
فغـــاب اللون واعتقــل الرجـــاء

ومــا تعبت خطـاهـــا في دروبي
وفـي قــــدميّ يحتفـــل الشـــقاء

تقـــاطر خلفهــــا قلبــي المُعنّـى
كطفــل بــات يلجمـــه البكـــــاء

بخطـو مســرع ولهــاث صــدر
وحشـــرجـة يلملمهــــا الشــقاء

مشــيت ميمما شــطر اشــتهائي
فضلـت خطـوتي وهوى ارتقــاء

الـى أرض تنــــام علـى جـــراح
ويســكن في مواســمها العــزاء

فكــم يـــا شـــام يقطفنــا جحــود
وكـــم بغـــــداد يخذلهــا انتمـــاء

وكـم يــا قـدس بتنـا دون وجـــه
يُميِّــزنـــا , وقــد فُقِــد الحيــــاء

وكــم كنــــا الســـنابل مثقــــلات
فـضيعهـــــا نكـــوص وارتخـــاء

فكنـــا الـــزارعين يبــاب فجــــر
وكنا الحـــاصدين كمـــا نشـــاء

دموعــا وانتظـارا واحتضـــارا
وموتــا كلمـــا ابتســم الضيـــاء

فكـــم يــا ليــل يســـحقنا ظـــلام
تمطــى واســتراح بــه العــــداء

وكـم يـــا بــدر تطلبـك الأمـــاني
فيقتلهـــــا التـــوجُّس والريــاء

وأمســت عتمــة الوجـع المقفـى
تقهقــــه كلمـــا انتهـك الســـناء

وتهــــزأ مـن مســاءات وفجـــر
وزنبقـــــة يرتبهـــــــا اللقــــــاء

ولكـــن الحنيــــن يشُـــــدُّ أزرا
الــى وطـن تــعانقـــه الســـــم
الــى وطـــن يعــــاقره جفـــــــاء
وأمــــال يمـــزقهــــا الإخـــــــاء

تـلوِّثــــه أكــٌّــفٌّ مـــا تســــامت
ومــا فتئــت يـحركهـــا الغبــــاء

إلــى وطـن ينـــام علــى شـــقاء
ويضحــك في مفاصله الشــــقاءِ

إلـى وطـن يفـوق الكون حســـنا
برائحـــــة تعتقهـــــا الظبــــــاء

ففيـــه التيــن والزيتـــون كانـــا
بحضـن الأرض يغرسـها الوفـاء

بـــه الليمـــون نـــــايات تغنـــي
أنـــاشـــيدا يرددهــــــا الفضـــاء

شــهودا أنَّ هـذي الأرض منّــــا
ففيهـــا جذرنـــا ولــه البقــــــاء

وعطر العبهر(1) الممزوج فجــرا
مــع الطيـّـون يمـــلؤه الــــرُّواء

وذا كنعـــان منــــذ الخلــق منها
نخيــــلا لا يفــــارقــــه اللــــواء

وقــــد كــانت بدايتنــــا ترابــــا
جبلنـــا منـه فـــاختُرعَ الفـــــداء

ومنـــا الروح نغرســـها نخيـــلا
علـى أرض يمـازجهـــا الإبــــاء

إذا مــــاتت نمــوت بهــا وقوفــا
لغيــــر الله مـــا كـــان انحنــــاء

فـــذرني إذ بكيـــت علـى تــراب
أُبللــــه ففـي الحــــزن ارتقـــــاء

وذرني أقطــف الغيــــم احتفــالا
وانثــــره إذا افتُقِـــــد الغطـــــاء

على أرض كنـور الفجــر طهــرا
بهــا الأرواح والأقصـى ســـواء

وذرنــي أيهـــا الوطـن المفـــدى
أضمُّــك .. كـــم يفتتني الجفـــاء





(1).. العبهر |شجيرة تنبت في ريف فلسطين لها رائحة
مميزة وثمارها كروية صلبة كانوا يصنعون منها المسابح