الثلاثاء، 26 يونيو 2012

حـروفهــا


حروفهـا ..

تحـاصرني حروفــك دون همـس
بـــلا لحـن يرتـق جـــرح نفــسي

أعلقهـــا قـوافــــلَ مـن دمــــوع ٍ
فتتبعنــي ظـــــــــلالاً دون رأس

ويقذفهــا الضجيــج اليَّ صمتــا
يُعــاقر غربتي في يُتـم غـرسـي

فـأكتبهـــا وتشـــعلني وتمضـي
وثـوب السُّــهد يحملهـا لطـرسى
وتمزجنـي مــع الأحـــزان حتــى
بوحشـــة قـــادم الأيـــام أُمســي

يُدثـِّـرهــا الصقيـــع وذكريــــات
تســـاقط مثلمــــا ثلـــج بغلـــس

فيـــا ثوب الرحيـل بذرت روحي
بلـون الفقـــد ممزوجـــا بيـــأس

ورائحـة احتراق الفجــر أضحـت
بطعـــم الإنكســار وفقـــدِ حِـــسِّ

مُمزقــــة كـأحـــلامي حـــدودي
بـــلا وطنٍ أعيــش ودون قـُدس

تطـــاردني المواجـــع كـل حيــن
وتُنهك مثلمـــا أوجـــاع ضــرس



إلـى مـدن الخــواء أقـــود خطواً
وإن بزغ الضيــاء فـذاك نحسي

ألملــم من نزيف الحـــزن روحـاً
يدثِّرهــا الصَّقيــع بثــوب بــؤس

أُهـدهـدهــا , وأوجــاعي كــذئـب
بجـوف الليل يعــوي دون يــأس

يُعذبهــــا الغيــاب وكــلّ طيــــف
كغيم الصيف يخبــو بين هجــس

ومـا حمل الغيــاب ســوى نِصال
وقلبـي لــو علمــت بغيــر تـرس

أُمنّيــــهِ بوصـــل ٍ كــل فجــــــر
ويـأتـيني النهـــار بثـوب أمــس

وقــد قُطعـت جدائلـــه فـــأضحى
حليـق الـرأس محمــولا لرمـس

فهــــل للــــدار مـن درب يغنـــي
عتابا.. ميجنـا..أو صوت عرس؟

وهل للقــدس في الأرواح شـوق
وهــل لـلأرض الحــان بجـِـرس؟

وهل يومـاً ســـتحتضنُ القــوافي
وحرف الضاد يمــلؤها كشمـس؟

يعذبنـي الرحيــل علــى ثراهـــــا
فكيف بفــاقد الأوطــــان يُمـسي؟


ولا تقبــل ســواها


ولا تقبل سـواها

وهــل يـــا قلـب يكفيـك العبيــــر
وانت العاشــق الكلِـفُ الجديــر؟

أيسعدك اصطحاب الطيف عمـراً
وزق الخمـــر يملكــه الغريـــر؟

أيســـكنك الهـــدوء وفيـك نــــار
يؤَجِّجهــــا الغيـاب ولا  تثـــور؟

أيـرضيـــك  التقلُّــبُ  فـــوق  آهٍ
وغيرك بالرضـاب هو الأثيــر؟

أيســعفك المـــرور بـــدار ليلـى
وباب البيت يصرخ .. يســتجير

فمـــا لك لا يحـــركك انفجــــار
ومــا بك لا يـدغـدغك الحريـــر

قضيتَ العمر تحلـم كيف تروي
غـراســـا لا تشـــابهها البـــدور

وما غرْسُ الجمال عليك صعب
ومـــا كانـت تجــالـدك النســور

ومـا زالت  على  قرب ريــاض
بـها الثمـرات يقطفهــا الجســور

وقد كنت الجسور تفيض شـوقـا
ليـــوم  فيــه  معتـــرك  كبيــــر

فمـا لك راجف  يطويـك خـوف
ويعبــث في شــجاعتك الفتـــور

تحـركْ فـالثمــار تميــس غنجــا
فـلا  تخــذلك عن وصلٍ أمـــور

وأتمــم  مـــا  تمنيـت ارتجـــالا
ولا تتــرك لغيـــرك مـــا يثيــر

ولا  تبـــدأ  لقــاءك  بـانشـــغال
وأعـــذار تــدنســـها  الثغــــور


وقــدِّم مــن دنـــانك كل كـــأس
معتقـــــة  يرتبهـــا  الحضـــور

فتلك جميلــــة خطفــت فــــؤادا
والقــت فيــك مـا يَلقى الغَيـــور

ولســتَ بجــاحدٍ للنــور فضــلا
اذا احتُبِس الضيــاء وذاب نــور



فقــد زَرَعتْكَ بعد اليَبْـس حقـــلا
وكنـتَ مُعــاندا والأرض بـــور


فأصبحت النقي  تعيــش طُهــرا
ترافقــك البـراعــم والـزهــــور


وأمســيت الحليــم  بنــور فكـــر
وكنت الطيــر تخــذلك الطيـــور


فـلا تقبـل ســـواهــا لاعتكـــاف ٍ
ولا تَــدَعِ الحيـــاة لهـــا تـديــــر




الجمعة، 22 يونيو 2012

عــذرا بــلادي




عـــذرا بـــلادي




ليــــلٌ تــدلى كعنقــــودٍ مـن النــــــارِ
ويـــاســـــمينٌ بــأغــــــلالٍ وأوزارِ
*
يريـده الموت .. والطوفــان محتـرف
حرْقَ القصــائد .. في زهـو كجــزار
*
يا عازف الليل هات الموت في علب
ومـزِّق الحـب – لا تحفـل – بمنشـار
*
يا جوقـــة العـرس هـــاتي كل قافيــة
ولــوِّني المشـــهد الــــدامي ببشـــار
*
كل الزنابق فوق الأرض قـد ســقطت
هــاتـــوا نـلملمهــــــا نــورا لأقمــــار

*
هاتوا من الشـعر نبضاً يقتفي وجعــاً
ويحـرس الشـمس من نـاب وأظفـــار
*
هاتــوا نشــيدا يــداوي جــرح قافيــةٍ
لأمــة رُزئت فـي صــدرهـا العــــاري
*
هاتــــوا رجــالا تثير النقــع صولتهم
وتوقــظ الذكـــر في فجـــر وأســحار
*
هـاتوا ســراة يقضُّ الهــمَّ مضجعهـم
اذا تعـــرض ثــوب الطهـــر للقـــــار
*
هاتــوا نســاء تُعــدُّ اليــوم قهوتهــا
في فسحة الوقت دون الخوف من جار
*
هاتــوا وليـــدا ينــام الليـل محتفــــلا
بلـــذة النــــوم في روض وازهــــار
*
هاتـــوا لنـــا أمـــلاً في أمـة سـُــلبت
عــــزا مهابــا فأضحت دون مقـــدار
*
عذرا فهذي بــلاد العـــرب من وجــع
أمســت مشـاعـــا لمـــأفون وجبــــار
*
هيهـــات فيهـــا إلى الأبواب يســبقنا
ميــزان عـــدل بــــلا قتــــل وانكــــار
*
هيهات يــا حمـص لـو نرقى فنكتبنــا
في صفحة المجـد أنــا جـذوة الغــــار
*
هيهـات يـا دمهـــا المسـفوح تنكرنــا
إنــــا تـركنـــاك لــم نحفــل بأنهـــــار
*
عذرا دمشـــق ويـا بغــداد يـا وطني
لو نملك الحـس نحـو الأهـل والـــدار
*
لأرخت القــدس بعــــد البين أعينــها
كــي تسـتريح من الكابــوس والنـــار
*
لاســتيقظ الفجــر بالأنــوار مغتســلا
وعتمــة الليـل تخبـــو بعــد إصـــرار
*
لاهتـزت الأرض من أعماقهــا وربت
وأخـرجَتْنــــا تراتيـــــــلا لأســــفـار
*
هيهات .. أضحت طوال الوقت أمنيـة
لسادة الصمت كي ينجوا من العـــــار
*
عــذرا بــلادي فما زال الهوى وطنــا
يقــــدم الغصــن متبوعـــــا بأثمـــــار
*
يدثــر الجســم فـي أوجـــاع غربتـــه
ويقطـــف الغيـــم عنقــــودا لأشـــعار
*
عــــــذرا فأنــــــا تمــــاثيل مســــندة
يصحو بهــا الحـس إذ هبَّــت لدينــار