الأحد، 11 مارس 2012

الا عذرا لمولاتي




ألا عـذرا لمـولاتي



 
ألا عـــــــذرا لمــــــولاتـي
فـــــإني جئــت معتــــــذرا

حـــروفـي لــــم تكــــن إلا
رسولا في الهوى خطـــرا

أتتــــك وكل مـــــا حملـت
من التـرحاب قــد قصـــرا

فـــانت القلـب في جســــد
غــدا بالنبـــض مســتعـرا

وانـت اللحـــن في عمــــر
كنـــاي غـــازل الــــوتــرا

ونــــورالعيـــن اذ ضلـــت
وبــــات الليــــل منهمــــرا

وانـــي فيــــك محتـــــرق
فــذودي النــار والخطـــرا

حبيبــــة عمـــري الآتـــي
وما قــد فـــات أو عَبَــــرا

فـــــلا يـأتيـــك شـــــيطان
يُبغِّــض فيك مــا ازدهــرا

أنا طبـعي الوفــاء ومــا
أخــون الحـب لـــو فَتَـــرا

فنــامي فـي ثرى روحــي
وغُطّــي فـــالهوى كبـُـــرا

لأنــــــك أنــت إســـــرائي
ومعـــراجي ومن بهـــــرا




دماء باردة




دمــاء بــاردة




لم تكن هي المرة الأولى التي تقف فيها أمام مرآتها حائرة باكية , عاينت وجه من تقف أمامها
لم تلاحظ سوى تيبس القسمات وغياب دورة دموية كانت موجودة, أدركت حينها أنها فقدت كثيرا مما كانت تحمل من نضارة وأنوثة , فركت وجهها علها تحرك شيئا من دماء باردة تسكنه , شيء ما أخذ يدور في رأسها
وهي تقلب شفتيها وكأنها لا تثق فيما تفكر به ,
إذن ليس أمامها إلا الإنتظار كما هي عادتها , ولكن ماذا يدور في رأسك أيتها المرأة ؟ هزت رأسها أعادت النظر الى من تطلُّ عليهامن مرآتها مرة أخرى ابتسمت لها ولكن شيئا لم يتغير من قسمات وجهها فقد بقي باهتا
زهرات عمرها الأربع يغطون في نوم عميق ولا يدركون ما يدور حولهم ,
نظرت الى وجوههم الملائكية , وأطالت النظر فشقت صدرها تنهيدة طويلة قاسية انحدرت على إثرها الدموع
غطت وجهها بكفيها لعل ذلك يحجب ما انحدر منهما , 
حاولت ردع ذلك ولم تفلح
كان الوضع أكبر من إرادتها . وهي على كل حال فقدت إرادتها منذ زمن بعيد
في آخر الليل اعتاد أن يعود محمَّلا بقسوة كبيرة اعتادها يغطي بها عجزه وقد اعتادتها واستسلمت لها.. إهانات بكل صنوفها إذا سألته عن سبب تأخره وأقذع منها إن هي بقيت صامتة , والويل لها إذا اتجهت للنوم قبل قدومه وقبل أن يغسلها بكيل من الشتائم بلا أدنى سبب
 أما هي فكانت أثناء ذلك تنظر الى أولادها وتبكيفي صمت
رجعت الى مرآتها , نظرت , تنهدت حاولت خلع ابتسامة من شفتها , أزالت ما يغطي رأسها هزته بقوة
فتناثر شعر حالك السواد حول وجه مستدير أبيض وعنق طويل جميل
قررت أن تجعل هذه الليلة مختلفة , فهذه تصادف اكتمال عمر زواجهما العاشر, قررت أن تفتح ولو كوّة صغيرة نحو نافذة أمل .
نظرت الى مرآتها طويلا, تلمست وجهها , أرادت وضع بعض من مساحيق التجميل ترددت هزت رأسها استدارت هاربة , ولماذا لا أضع وأنفذ , النتيجة واحدة , وربما تعيده الذكرى فأرى ليلة مختلفة بعيدة عن الشتائم
عادت الى مرآتها , تزينت واكتحلت , لبست فستان زفافها القديم , أعدت مائدة متواضعة , أشعلت بعض الشموع وجلست تنتظر .
آخر الليل وقبيل الفجر بقلبل كان يدفع ويرفس الباب بكلتا يديه وبقدميه منبئا عن قدوم ثور هائج
امتقع لونها وتيبست قسماتها باديء الأمر ولكنها تقدمت فتحت له الباب , تصنعت بعض ابتسامة ورحبت
نظر اليها من أعلى الى أسفل ومن أسفل الى أعلى
ولم يصرخ كعادته
انفردت أساريرها قليلا
وبصوت به كثير من الهدوء وهو بدير ظهره
أنت طالق , طالق , طالق
ذابت فرحة كانت قد أعدتها منذ المساء وطوال ليلة كاملة
أمام جبروت شرط الزمته به صحبة القمار

السبت، 10 مارس 2012

بشــارة






  بشــارة




 كبراعم الأشجار في بداية ربيع تكالبت حول نفسي هموم  واستولت على مقدرتي المتواضعة على الرد  او الإنزياح .. فما ان انتهي من احدها حتى يتفتح برعم جديد لهمٍّ جديد يكبلني ويسيطر علي ويصبح كصخرة تجثم على صدري  ..
كأوراق الخريف المتطايرة ساعة عاصفة كانت لحظات الفرح تفرمن بين يدي وكلما حاولت الإمساك بأحداها تفر مبتعدة وان امسكت بواحدة أجدها جافة تتكسربين يدي من أول لمسة
جالست الظلام طويلا ورافقني الليل  وقد تفتقت قريحته بكل ما يشيع الألم في النفس والوجع في القلب  .. ولم أعد استطيع الهروب
 وفي ليلة أذن المؤذن للفجر  .أخذني الصوت بعيدا واندمجت مع الصوت ..
 الله اكبر الله اكبر ... حتى قال .. الصلاة خير من النوم .. الصلاة خير من النوم
انتبهت لنفسي فاذا بي قد نسيت نفسي وكل ما كان يشغل بالي طوال تلك فترة
.. ماذا لو ذهبت الى الصلاة  أليس من الممكن أن أبتعد عن همومي أثناء الإستعداد والصلاة 
قمت توضأت  وتحركت إلى المسجد  .. كان القادمون للصلاة من أعمار متباينة
صليت ركعتي تحية المسجد .. تناولت مصحفا كما يفعل الآخرون قرأت ما تيسر من آيات الله .. قام المؤذن رفع الأذان لإقامة الصلاة  .. وقف الإمام وقرأ جهرا بصوته الجميل وقد أخذني ذلك الجزء من الآية  الكريمة " وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله  فيه خيرا كثيرا "" ..ماذا ..  الله الله  ما هذا ..؟؟ وهل سمعتها قبل الآن ؟؟
اذن ما أنا فيه هو خير كثير ولكنني لا أعلمه 
جاءت آيات الله البينات كمهدئ للروع وباعث للقوة..أحسست بانها أمدتني بشئ لم
أكن قد أحسسته من قبل ..
يا  الله .. بدأت آيات من كتاب الله تتوارد الى ذهني وجميعها تحمل نفس المعنى
" ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات  وبشر الصابرين "
اذن ذلك الإبتلاء بشارة للصابرين .. واسترجعت نفسي قصصا للأنبياء الصابرين
كيف صبروا وكيف احتسبوا  وكانوا من الغالبين ..
سيدنا لوط .. سيدنا يونس ..سيدنا شعيب .. سيدنا يوسف , سيدنا يعقوب , سيدنا ايوب , وسيدنا محمد عليهم افضل الصوات واتم التسليم
استراحت نفسي واحتسبت كل ما يمر بي عند ربي
وقلت: الحمد لله رب العالمين
وتذكرت قول رسولنا عليه الصلاة والسلام
"حال المؤمن كله خير اذا اصابته سراء شكر وان اصابته ضراء صبر "
عدت الى البيت وكلي ثقة وامل بالله وان مع العسر يسرا
ولم تعد لبراعم الهموم وأوراق الخريف المتطايرة أي تأثير وأي معنى سوى أنها ابتلاء من الله يريد بها أن يمحص نفسي ومقدرتها على التحمل والصبر وأن كل ما يحيط بي هو خير أراده الله لي ومقدمة لخير يراه ربي ولا اراه