بديــا ""
البداية والنهاية
صباحـك يُسـتباح ُمن الغيــوم
ووجهـكِ باسـمٌ رغـم الهمـوم
تعـانقه البشاشـة كل صبــحٍ
وقـد ورِث السَّـماحة في العموم
فيرســم من أشـعته خيــوطاً
تُثـرثر في ضُحاكِ على الكـروم
فما ترجوا الحسان سـواك أهـلاً
وأنت أميـرة الحسـن القديــم
****
لبسـتِ غـلالة الفجر المُوَشّـى
على كتفيكِ من نسـْجِ الغيــوم
ولُحْـتِ لناظـرٍ يلتـاعُ شــوقًا
لملءِ النَّفـس من سـحرٍ تميـم
كغانيـة وقـد لبِسـتْ شــفيفا
تلوحُ بفـاتنِ الجَسـدِ القــويم
كأنَّ شـموخها في الأرض نهـدٌ
على صـدرٍ ملـيءٍ بالرســوم
فكـان السِّـحرُ مُؤْتلقـاً لديهـا
يلفُّ العاشـقين على التُّخــوم
وصـار الوجـد موئلهم ليــومٍ
وقـد مُـدَّ الجنـاح إلى النجـوم
****
وتحضنها وصيفــاتٌ عليهــا
من الحسـن المهيمـنِ للنديـم
إذا وقفـت تُطلُّ بغيـر جهـــدٍ
على ما ضـاعَ من وطـنٍ يتيـم
تُنــادمُــه التَّصبُّـــر كل حيـنٍ
فمـا ضـيقٍ يـدومُ على حليـم
وما قيْـدُ الظَّـلام يُعيق فجــراً
وإن جُمـع الظَّـلام من السَّـديم
وليـل الظالمين غـداً سـيذوي
بـإذن اللـه في الوطـن الكليـم
****
ومن أثوابهـا الزيتــون يروي حكايـا المـارقين إلى الجحيــم
تعـاظم أمرهـم يوماً وزالــوا
بوجـهٍ عابـس ٍقـــذرٍ ســقيم
وما زِلتِ الجمـال يريح نفســاً
تفــرَّق شـملها بعـــد النعيــم
فتلك مدينتي "بديــا" ومنها
بدايـة رحلـة العمـر الكريــم
وفيهــا تنتهـي كل القــوافي
ومولـدَ بســمة الوطن العظيـم
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق